النويري
57
نهاية الأرب في فنون الأدب
ويليك النّقصان في آخر الشّهر فيمحوك من أديم السّماء . فإذا البدر نيل بالهجو ، هل يأ من ذو الفضل ألسن الشّعراء ؟ لا لأجل المديح ، بل خيفة الهج وأخذنا جوائز الخلفاء ! هذا ما أمكن إيراده في القمر ، فلنذكر خبر عبّاد القمر . 15 - ذكر عبّاد القمر قال الشهرستانىّ : عبّاد القمر طائفة من الهنود يسمّون الحندر بكتية [ 1 ] ، أي عبّاد القمر . يزعمون أن القمر ملك من الملائكة يستحق التعظيم والعبادة ، وإليه تدبير هذا العالم السفلىّ ، ومنه نضج الأشياء المتكوّنة واتصالها إلى كمالها ؛ وبزيادته ونقصانه تعرف الأزمان والساعات ؛ وهو تلو الشمس وقرينها ، ومنها نوره ، وبالنظر إليها زيادته ونقصانه ؛ ومن سنّتهم أنهم اتخذوا صنما على عجلة تجرّه أربعة ، [ 2 ] وبيده جوهرة ؛ ومن دينهم أن يسجدوا له ويعبدوه ، وأن يصوموا النصف من كل شهر ، ولا يفطروا حتّى يطلع القمر ، ثم يأتون الصنم بالطعام والشراب واللبن ، ثم يرغبون إليه وينظرون إلى القمر ، ويسألونه حوائجهم ؛ فإذا استهل الشهر علوا السّطوح ، وأوقدوا الدّخن ، ودعوا عند رؤيته ، ورغبوا إليه ، ثم نزلوا عن السطوح إلى الطعام والشراب والفرح والسرور ، ولم ينظروا إليه إلا على وجوه حسنة . وفى نصف الشهر إذا فرغوا من الإفطار ، أخذوا في الرقص واللعب بالمعازف بين يدي الصنم والقمر .
--> [ 1 ] في الشهرستاني طبع لوندرة : « الجندريكنية » . وأفادنا مترجمه إلى الألمانية أن « چندراكا » معناه القمر في لغتهم . [ 2 ] الذي في الشهرستاني : صنما على صورة عجل وبيد الصم الخ .